مجمع البحوث الاسلامية

266

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ورضاه وجنّته . ( 1 : 389 ) مثله البروسويّ . ( 2 : 62 ) الآلوسيّ : ( البرّ ) : الإحسان وكمال الخير . وبعضهم يفرّق بينه وبين « الخير » بأنّ البرّ هو النّفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك ، والخير هو النّفع مطلقا وإن وقع سهوا . وضدّ البرّ : العقوق ، وضدّ الخير : الشّرّ . و « أل » فيه إمّا للجنس والحقيقة ، والمراد : لن تكونوا أبرارا حتّى تنفقوا ، وهو المرويّ عن الحسن . وإمّا لتعريف العهد ، والمراد : لن تصيبوا برّ اللّه تعالى يا أهل طاعته حتّى تنفقوا ، وإلى ذلك ذهب مقاتل ، وعطاء . وذهب بعضهم إلى أنّ الكلام على حذف مضاف ، أي لن تنالوا ثواب البرّ . ( 3 : 222 ) رشيد رضا : واختلفوا في ( البرّ ) المراد هنا ، الّذي لا يناله المرء ، أي يصيبه ويدركه إلّا إذا أنفق ممّا يحبّ ، فقيل : هو برّ اللّه تعالى وإحسانه مطلقا ، وقيل : الجنّة ، وقيل : هو ما يكون به الإنسان بارّا ، وهو ما تقدّم تفصيله في قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ البقرة : 177 ، وفيها وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى . وأنت ترى أنّه في هذه الآية جعل إيتاء المال على حبّه شعبة من شعب ( البرّ ) كما جعل في سورة الإنسان إطعام الطّعام على حبّه صفة من صفات الأبرار . ولكنّه في الآية الّتي نفسّرها جعل الإنفاق ممّا يحبّ غاية لا ينال البرّ إلّا بالانتهاء إليها . وقد فهم منه بعضهم أنّ من أنفق ممّا يحبّ كان برّا وإن لم يأت بسائر شعب البرّ ، من الإيمان بجميع أركانه ، وإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، والوفاء بالعهد ، والصّبر في البأساء والضّرّاء ، وحين البأس . وليس ما فهم بصواب إنّما الصّواب أنّ الإنسان لا يكون برّا بالقيام بهذه الخصال حتّى ينتهي إلى هذه الخصلة : الإنفاق ممّا يحبّ ، وما جعلها غاية إلّا وهي أشقّ على النّفوس وأبعد عن الحصول ، إلّا من وفّقه اللّه تعالى ، ووهبه الكمال . ( 3 : 372 ) الطّباطبائيّ : ومراده من فعل الخير أعمّ ممّا هو فعل القلب كالاعتقاد الحقّ والنّيّة الطّاهرة ، أو فعل الجوارح كالعبادة للّه والإنفاق في سبيل اللّه تعالى . وقد اشتمل على القسمين جميعا قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . . الآية ، البقرة : 177 . ومن انضمام الآية إلى قوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ يتبيّن أنّ المراد بها أنّ إنفاق المال على حبّه أحد أركان ( البرّ ) الّتي لا يتمّ إلّا باجتماعها . نعم جعل الإنفاق غاية لنيل ( البرّ ) لا يخلو عن العناية والاهتمام بأمر هذا الجزء بخصوصه ، لما في غريزة الإنسان من التّعلّق القلبيّ بما جمعه من المال ، وعدّه كأنّه جزء من نفسه إذا فقده ، فكأنّه فقد جزء من حياة نفسه ، بخلاف سائر العبادات والأعمال الّتي لا يظهر معها فوت ولا زوال منه . ومن هنا يظهر ما في قول بعضهم : إنّ ( البرّ ) هو الإنفاق ممّا تحبّون ، وكأنّ هذا القائل جعلها من قبيل قول القائل : لا تنجو من ألم الجوع حتّى تأكل ، ونحو ذلك ،